الشيخ الطبرسي
279
تفسير مجمع البيان
عن قتادة وخامسها : ان فار التنور معناه اشتد غضب الله عليهم ، ووقعت نقمته بهم ، كما تقول العرب حمي الوطيس : إذا اشتد الحرب ، وفار قدر القوم : إذا اشتد حربهم ، قال الشاعر : تفور علينا قدرهم فنذيمها * ونفثأها عنا إذا حميها غلا ( 1 ) يريد بالقدر الحرب . ونذيمها : نسكنها . وهذا أبعد الأقوال من الأثر ، وحمل الكلام على الحقيقة التي تشهد بها الرواية أولى ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) أي : قلنا لنوح عليه السلام لما فار الماء من التنور : إحمل في السفينة من كل جنس من الحيوان زوجين أي : ذكر وأنثى ، وقد ذكرنا المعنى في حجة القراءتين ( وأهلك ) أي : واحمل أهلك وولدك ( إلا من سبق عليه القول ) أي : من سبق الوعد بإهلاكه ، والإخبار بأنه لا يؤمن ، وهي امرأته الخائنة ، واسمها واغلة ، وابنها كنعان ( ومن آمن ) أي : واحمل فيها من آمن بك من غير أهلك . ثم أخبر سبحانه فقال ( وما آمن معه إلا قليل ) أي : إلا نفر قليل ، وهم ثمانون إنسانا في قول الأكثرين . وقيل : اثنان وسبعون رجلا وامرأة ، وبنوه الثلاثة ونساؤهم ، فهم ثمانية وسبعون نفسا . وحمل معه جسد آدم عليه السلام عن مقاتل . وقيل : عشرة أنفس عن ابن إسحاق . وقيل : ثمانية أنفس ، عن ابن جريج ، وقتادة ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : سبعة أنفس عن الأعمش ، وكان فيهم بنوه الثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، وثلاث كنائن لهم . فالعرب ، والروم ، وفارس ، وأصناف العجم ، ولد سام ، والسودان من الحبش والزنج وغيرهم ولد حام . والترك والصين ، والصقالبة ، ويأجوج ومأجوج ، ولد يافث . ( وقال اركبوا فيها ) أي : وقال نوح لمن آمن معه : اركبوا في السفينة . وفي الكلام حذف تقديره فلما فار التنور ، ووقف نوح على ما دله الله عليه من هلاك الكفار ، قال لأهله وقومه : اركبوا فيها ( بسم الله مجراها ومرساها ) أي : متبركين باسم الله ، أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ، ووقت ارسائها أي : إثباتها وحبسها . وقيل : معناه بسم الله إجراؤها وإرساؤها ، وقد ذكرنا تفسيره في الحجة . وقال
--> ( 1 ) نسبه في اللسان إلى الجعدي ثم قال : وهذا البيت في التهذيب منسوب إلى الكميت ، وفثأ القدر : سكن غليانها بماء بارد .